توفي محمد بكري، المخرج والممثل الفلسطيني الذي سعى طوال مسيرته إلى نقل تعقيدات الهوية والثقافة الفلسطينية عبر أعمال متنوعة باللغتين العربية والعبرية، عن عمر 72 عامًا، بحسب ما أعلنت عائلته.
اشتهر بكري على نطاق واسع بفيلمه الوثائقي «جنين جنين» (2003)، الذي أخرجه حول العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة جنين شمال الضفة الغربية خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية. ركز الفيلم على الدمار الكبير والمعاناة الإنسانية التي عاشها سكان المدينة الفلسطينيون، وقد تم حظره في إسرائيل.
كما شارك بكري مؤخرًا في فيلم «كل ما تبقى منك» (2025) للمخرجة شيرين دعيبس، وهو عمل درامي يتتبع قصة عائلة فلسطينية على مدى أكثر من 76 عامًا، وشارك في بطولته إلى جانب نجليه آدم وصالح بكري، وهما أيضًا ممثلان. وقد أُدرج الفيلم ضمن القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار لفئة أفضل فيلم دولي.
على مدار سنوات طويلة، قدّم بكري أعمالًا سينمائية جسدت طيفًا واسعًا من التجارب الفلسطينية. كما عمل ممثلًا باللغة العبرية، بما في ذلك مشاركته في المسرح الوطني الإسرائيلي في تل أبيب، وظهر في عدد من الأفلام الإسرائيلية الشهيرة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. وقد درس في جامعة تل أبيب.
وُلد بكري في شمال إسرائيل وكان يحمل الجنسية الإسرائيلية، وتنقل بين العمل في السينما والمسرح. ومن أشهر أعماله المسرحية العرض الفردي «المتشائل» عام 1986، المقتبس من كتابات الأديب الفلسطيني إميل حبيبي، والذي تناول مشاعر وتعقيدات شخص يعيش بهوية مزدوجة فلسطينية وإسرائيلية.
خلال الثمانينيات، جسّد بكري شخصيات في أفلام إسرائيلية سائدة أسهمت في إضفاء طابع إنساني على الهوية الفلسطينية، من بينها فيلم «ما وراء القضبان»، وهو عمل بارز تناول حياة السجناء الإسرائيليين والفلسطينيين، بحسب رايا موراغ، أستاذة السينما ودراسات الصدمة في الجامعة العبرية في القدس. وقالت موراغ:
«لقد كسر الصور النمطية حول نظرة الإسرائيليين إلى الفلسطينيين، وسمح بتقديم شخصية فلسطينية بوصفها بطلًا في المجتمع الإسرائيلي».
وأضافت:
«كان شخصًا شجاعًا جدًا، شجاعًا في تمسكه بمبادئه، ورافضًا للت conformism بأي شكل، ودفع ثمن ذلك في كلا المجتمعين».
واجه بكري أيضًا انتقادات داخل المجتمع الفلسطيني بسبب تعاونه مع إسرائيليين. وبعد فيلم «جنين جنين»، لاحقته قرابة عقدين من القضايا القانونية في إسرائيل، حيث اعتُبر الفيلم غير متوازن ومحرضًا.
وفي عام 2022، أيدت المحكمة العليا الإسرائيلية حظر الفيلم، معتبرة أنه شوّه سمعة جنود إسرائيليين، وأمرت بكري بدفع عشرات الآلاف من الدولارات كتعويض لضابط في الجيش الإسرائيلي بتهمة التشهير.
شكّل «جنين جنين» نقطة تحول في مسيرة بكري المهنية. ففي إسرائيل أصبح شخصية جدلية، ولم يعمل بعدها مع التيار السائد في السينما الإسرائيلية، وفقًا لموراغ، التي قالت:
«كان وفيًا لنفسه رغم كل الضغوط الداخلية والخارجية. ظل صوتًا ثابتًا لم يتغير عبر السنين».
ونقلت وسائل إعلام محلية عن عائلة بكري أنه توفي يوم الأربعاء بعد معاناته من مشكلات في القلب والرئتين. وقال ابن عمه رفيق لموقع الجرمق الإخباري إن بكري كان مدافعًا صلبًا عن القضية الفلسطينية، استخدم أعماله للتعبير عن دعمه لشعبه.
وأضاف:
«أنا على يقين أن أبو صالح سيبقى حاضرًا في ذاكرة الشعب الفلسطيني وكل أحرار العالم»، مستخدمًا لقب محمد بكري.



No Comments on وفاة محمد بكري، الممثل والمخرج الفلسطيني البارز، عن عمر ناهز 72 عامًا